الشيخ حسن المصطفوي
84
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
سهلا ، أراد نزلت بلدا سهلا لا حزنا غليظا . وتقول العرب : لا مرحبا بك أي لا رحبت عليك بلادك ، وهي من المصادر الَّتى تقع في الدعاء للرجل وعليه نحو سقيا ورعيا وجدعا وعقرا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو السعة في محلّ . ومفهوم هذه المادّة أخصّ من مفهوم التوسّع ، فانّ السعة أعمّ من أن يكون في محلّ أو موضوع آخر ، ماديّا أو معنويّا - كما في - وسع علمه . * ( وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ) * - 9 / 25 - أي مع اتّساعها . * ( قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوه ُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ) * - 38 / 60 - أي لا يكن هذا المحلّ ذا سعة لكم ، وكونوا في مضيق . ولا يخفى أنّ ضيق المحلّ من أعظم وسائل العذاب والشدّة ، كما انّ الرحبة في المحلّ من علائم السعة الروحانيّة - من سعادة المرء سعة داره . والمراد من المضيقة في الأرض : أن يكون الرجل محدودا من جهة التصرّف والعمل والفعّاليّة والتسلَّط بحدود معيّنة مضيّقة من جهة المحلّ والمحيط . * ( وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ) * . ولمّا كانت موارد استعمال الرحب في الآيات الكريمة مخصوصة بالمحلّ : عبّر فيها بهذه المادّة دون مادة السعة . رحق : مقا ( 1 ) - رحق : كلمة واحدة ، وهي الرحيق ، اسم من أسماء الخمر ، ويقال هي أفضلها . صحا ( 2 ) - الرحيق : صفوة الخمر . لسا ( 3 ) - الرحيق : من أسماء الخمر . قال ابن سيده : وهو من أفضلها
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .